عمر بن محمد ابن فهد
491
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
المقداد ، وكلهم فارس - فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ « 1 » فإن بها امرأة من المشركين معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين . فأدركوها تسير على جمل لها حيث قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا لها : أين الكتاب الذي معك ؟ قالت : ما معي كتاب . فأناخوا بها وفتّشوا رحلها فلم يجدوا فيه شيئا ، فقال الزبير والمقداد / ما نرى كتابا . فقال على رضى اللّه عنى : لقد علمتم ما كذب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجرّدنّك . فلما رأت الجدّ أهوت بيدها إلى حجزتها وهي محتجزة « 2 » بكساء فأخرجت الكتاب - ويقال فأخرجته من قرون رأسها - فأتوا به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما حملك يا حاطب على ما صنعت ؟ فقال : ما بي « 3 » إلا أن أكون مؤمنا باللّه ورسوله ، ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع اللّه بها عن عيالي ، وليس من أصحابك هناك إلّا وله من يدفع اللّه به عن أهله وماله . قال : صدق ؛ فلا تقولوا له إلا خيرا . فقال عمر بن الخطاب : إنه قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين ، فدعني أضرب عنقه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : وما يدريك لعلّ اللّه قد اطّلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد رضيت لكم الجنة . فدمعت عينا عمر ، فقال اللّه ورسوله أعلم .
--> ( 1 ) روضة خاخ : بالقرب من ذي الحليفة على بريد من المدينة وقيل على اثنى عشر ميلا منها . ( وفاء الوفا 2 : 297 ) ( 2 ) في م « إلى حجزتها وهي مغنجرة بكساء » . وفي ت « إلى عجيزتها وهي مرتجزة بكساء » والمثبت عن تفسير ابن كثير 7 : 109 ، والسيرة الحلبية 3 : 11 ، وشرح المواهب 2 : 295 . والحجزة : معقد الإزار والسراويل . ( 3 ) في الأصول « مالي » والمثبت عن تفسير ابن كثير 7 : 109 .